تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
266
كتاب البيع
أقول : ما أفيد من الوجهين نظير ما قيل في جواب استدلال القائل بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ بقوله تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 1 ) بتقريب : أنّ ظاهر الآية اتّحاد ظرف الظلم وعدم نيل العهد ، فلابدّ من صدق الظالم على من انقضى عنه الظلم ، فإن انقضى وتاب ، شملته الآية وتمّ الاستدلال . فأُجيب عنه : بأنّ الاستدلال تامّ ، والمشتقّ غير موضوعٍ للأعمّ ، إلّا أنّ الحكم المستمرّ إن تعلّق بأمرٍ آني الوجود فهمنا بالقرينة العقليّة أنّ تحقّق موضوعه آناً ما كافٍ في ترتّب الحكم الاستمراري عليه ، والظلم آني الوجود غالباً ، وعدم نيل العهد ( أي : الخلافة ) مستمرّ الوجود ، فيحكم العقل بأنّ هذا الموضوع الآني المنصرم موضوع للحكم المستمرّ ( 2 ) . وفي المقام يكون الإنشاء آنيّاً أيضاً واللفظ متصرّماً ، فوجوب الوفاء المستمرّ مترتّب على الموضوع المتصرّم . التحقيق في الجواب والتحقيق في الجواب عنهما : أنّه لا ينبغي الإشكال في ظهور آية العهد في اتّحاد زمان الظلم والعهد وظهور آية الوفاء في وجوب الوفاء بالعقد المفروض التحققّ ، لكن في المورد الأوّل - أي : في قوله تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ - قامت قرينة عقليّة على صرف ذلك الظهور ؛ إذ لا يلزم مساوقة الظلم مع العهد . وأمّا في المقام فلا يصحّ القول بتعلّق وجوب الوفاء بالإنشاء أو الألفاظ ، بل الوجوب متعلّق بالعهد والعقد ، وهذا العنوان باقٍ في نظر
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 2 ) راجع نهاية الأفكار 139 : 1 ، الأمر الثاني عشر .